مهزلة التوافقي ... والثالثة ثابتة
*********************************
كائنات مبارك لا تزال تمارس العهر الفكري في مصر .. وجوه عراض لا تعرف حياء
ولا خجلا .. عاشت عمرها ترتوي من نهر الغدر حتى أترعت ... وتنهش لحم الفقراء حتى
تخمت منه ... والآن تنسج خيوط مؤامرة جديدة لتعيدنا إلى نقطة الصفر من جديد
يؤازرهم فيها أيد مرتعشة .. وقلوب مرتجفة تخشى من واقع محتوم وقدر مقدور .
المؤامرة هي (( الرئيس التوافقي )) والتي نصّ التاريخ فعليا على فشلها كفكرة لم تخدم
إلّا أطماعا شخصية توافقت مع أحلام فرد أو طائفة بعينها فسرقت جهودا وأعادت تصدير
الطغيان من جديد كما حدث في عهد محمد علي , وعبد الناصر .. ونخشى أن تكون الثالثة
في زماننا _ ثالثة الأثافي – بإعادة توظيف فكرة
الرئيس التوافقي .
الرئيس التوافقي هو من سيعيد إنتاج وتصدير الطغيان تارة أخرى لأنه توافقي
!!!!
ولن يرضي إلا نفسه !! حتى من أتوا به لن يرضيهم فأول خطواته الخلاص منهم
فورا لا لشيء إلا أن التوافقي (( منافقي )) خائن بطبعه يريد
الأمر لنفسه لا لغيره ... يشهد على كلامي محمد علي ومن بعده عبد الناصر .
الرئيس التوافقي كذّاب بطبعه لأن الصدق يغضب أقواما ولا يرضي آخرين ولكي
يمنحه الكل رضاه فلابد من كذب .. ووعود برّاقة .
الرئيس التوافقي لن يقيده قانون ولا دستور لأنه توافقي ويعلم من أين تؤكل
الكتف ؟ إلّا إذا كنا نريد رئيسا لا حيلة له كالطفل يبتسم لكل من حوله .. ويخاف
أيضا منهم .. أو كالشاة درا وطاعة .. وبعد السلخ فروة ولحما ودهنا !!
الرئيس التوافقي خدعة جديدة – والمدافعون عن فكرته مغفلون جدا – لأنه لا يوجد في العالم كله من يرضي الجميع
إلّا منافق أو طرطور !!
ربما له أوصاف نستطيع أن نجدها في خيالنا :
** هو مثقف كالليبراليين .. منظم كالإخوان .. ملتزم
كالسلفيين ... عصبي كالألتراس .
** أهلاوي في الدوري .. وفي الكأس
يشجع الزمالك بحرارة .. وفي البطولة العربية اسمعلاوي .. ولا مانع من أن يكون كبير
مشجعي إنبي .. ولا يفوته أن يساعد غزل المحلة لئلا يهبط مجددا لأنه في الأصل صعيدي
يشجع كيما أسوان .
** يمارس التنس .. ويشجع البيسبول ..
ويعشق كرة اليد .. ومجنون كرة طائرة .... ولا يفوته بطولة لهوكي الانزلاق ... وهو
في الأصل بطل رماية .. وحاصل على بطولة الشطرنج بعد أن حاز ميدالية الفروسية ضمن
الخماسي الحديث الذي يمارسه .
** يعشق المسرح .... ويسهر للتليفزيون
.. ولا يفوته فيلم في السينما .. ويحارب الرذيلة والتعري .. ولا يجد غضاضة في حرية
الفن وممارسة الجنس في الأفلام .
** متعصب لدينه .. ولكنه يسمح بتعدد
الآلهة والأديان ... ويواظب على حضور حوارات الأديان .
** يدعو له المسلمون بطول البقاء ...
ويصلي لأجله النصارى ... ويبكي اليهود عند حائطهم عشقا له .. ويعتبره البهائيون
مرشدهم الروحي .
** تزكيه أمريكا .. وتدافع عنه
إسرائيل .. ويتمنى العرب بقاءه أبد الآبدين .. وتناصره أوروبا .. وتشبهه الدول اللاتينية
بجيفارا .
** هو محرر القدس .. وجامع اليهود من
شتاتهم .. والمجاهد في ميادين الحرب .. وصانع السلام .. وبطل الأبطال .
** يعلق المصريون صورته في كل مكان
يرتادونه حتى في دورات المياه .
لأنه الرئيس التوافقي الذي لا وجود له إلا في أذهان المرضى الذين لا زالت
تخوفهم أمريكا المترنحة على ضفاف بحر السقوط .. ذلك أن قوما تناسوا بفعل اندماجهم
في ثقافات بعيدة عن الإسلام أن من أسباب هلاك الأمم الشذوذ والربا واستحلال الحرمات وهو ما تفعله امريكا
الظلومة التي يدير الشواذ فيها الربا فضلا عن العتو في الأرض بغير الحق .. هؤلاء الجبناء ينفخون الروح من جديد في عدو
زهقت نفسه ..يصطنعون وحشا جديدا لأنهم عاشوا بثقافة الجحور التي يصعب عليهم فراقها
.
يخافون من تكرار مذبحة غزّة فلماذا لم يتركوا غزّة لفتح ويصطلحوا مع يهود
بدلا من أن تظل حكومة حماس إلى هذه اللحظة مدعومة منهم وبهم يعاني أهل غزة معها الأمرّين؟ حجة باهتة وعذر
أقبح من ذنب !!!
الرئيس التوافقي سيعيد سيرة الظلم ويجعلنا أرقاء جدد في زمن الحرية .
الرئيس التوافقي المسمار الأخير في نعش من سيختارونه ويؤيدونه لأنهم فريسته الأولى التي سيبدأ
بها وليمة التهامه للوطن والشعب .
ينبغي أن نعلم أن الفرصة الثالثة سانحة أمامنا – والثالثة ثابتة – بلهجة أهل مصر فإن
ضاعت فعلينا الانتظار عقودا وربما قرونا كما
انتظرنا من بعد محمد علي وعبد الناصر وكلاهما أوقعنا في أوحال الهزيمة وترك في
عقبه أزمات لا زالت مصر تعاني منها .
إن الإسلام هو خيار الشعب المصري الذي أعلن عنه منذ سقوط جلاده مبارك وترجم
ذلك في انتخابات البرلمان .. وعلى القوى السياسية أن تحترم هذا الخيار وإلا
فالدمار عليها مجددا .. لأن الغضب هذه المرة سيكون شعبيا يسقط كل من تآمر عليه .. ولا
أرى فكرة التوافقي إلا الشرارة التي ستوقظ بركان الغضب داخل شباب الحركة الإسلامية
.. فالويل كل الويل لمن سيخسر الشباب في القادم من المستقبل لأنه فرس الرهان
الحقيقي وليست اتفاقات الظلام التي سيكتب نهايتها الغدر والخيانة من رجال النظام
السابق .
الرئيس التوافقي خيانة حقيقية للثورة
وللشهداء وللشعب لأنه ليس إلّا مصلحة لتيار أو فرد فحسب فليحذر ببغاوات النظام
السابق ومن نهج نهجهم أن يكون قتل الثورة وخيانة الشهداء على يديه .